ثلاثة مبادئ للثورة الفرنسية ما زالت إلى اليوم تعد نبراساً للكثيرين في كل الدول، وهي: الحرية، والعدالة، والمساواة، غير أن قانوناً فرنسياً طبق للمرة الأولى عام 1977 في باريس، بعد الثورة التي قادها روبسبير وجماعته وحطموا فيها سجن الباستيل الشهير، وقد نص هذا القانون الغريب بالنسبة إلى دعاة الحرية والعدالة والمساواة أولئك على «أن المرأة التي تريد أن تتشبه بالرجل في لباسه يجب أن تحصل على إذن خاص من الشرطة وأن تقدم تقريراً طبياً يبرر إظهار رجليها».
وقد جاء هذا القانون مخالفاً للدستور الفرنسي الذي ينص على أن «القانون يضمن للمرأة حقوقاً متساوية مع الرجل في جميع المجالات».
والعجيب في أمر هؤلاء الغربيين الذين يطالبوننا ليل نهار بالمساواة بين المرأة والرجل في كل شيء أنهم لم يستطيعوا العام الماضي حذف نص ذلك القانون المخالف لدستورهم من خلال مجلس باريس لكن مقر قيادة الشرطة الفرنسية رأى أن ذلك لا يشكل أولوية، ما يعني أنه لا يوافق على ذلك الآن، في حين تعهد الرئيس الفرنسي ساركوزي بتخصيص وقت داخل البرلمان لمراجعة القوانين القديمة ما يعني أيضاً أن هناك قوانين أخرى لا تقل تخلفاً بالنسبة إليهم عن هذا القانون الذي مضى عليه أكثر من قرنين من الزمان نالت فيهما المرأة الفرنسية أكثر من حقوقها بالرغم من نظرة الرجل الأوروبي بشكل عام إلى المرأة وتحولها إلى سلعة وإعلان. ولنا أن نقارن بين قوانينهم المخالفة لدساتيرهم وبين الدستور الجديد أو التعديلات الدستورية هنا في الأردن التي أصبحت مثار فخر لدى المشرعين وأهل القانون، وأبدت فرنسا وبريطانيا التي لا دستوريتها، إعجابهما بهذه التعديلات المتقدمة التي حدت من سلطة السلطة التنفيذية مثلاً في إصدار قوانين مؤقتة بحجة الظروف الموجبة لها.
هذه التعديلات التي تكفل للجميع المساواة والعدالة والحرية رأياً وتعبيراً عنه، ولكنها في الوقت ذاته تنطلق من عقيدة المجتمع الأردني الإسلامية المتوازنة والتي تحد من الحقوق والواجبات للمرأة والرجل ولا تخلط بينهما بالرغم من تحفظ الحركة النسائية على هذه التعديلات لأنها لم تضف لفظة «الجنس» على الفقرة الأولى من المادة السادسة والتي تنص على أن الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين (أو الجنس) كما تريد النساء.
a.al_shucassirat@yahoo.com

الخميس 2011-12-01